ينظر إليّ من بعيد نظرة المسكين الذي أقعدته هذه الحياه ، أراه يتقدم نحوي بثيابه الرثه وشعره المنفوش المنكوش بخطاً شبه متقطعه
بعد أن سأل هذا وذاك ، وأفرحه هذا ودعى على ذاك ، ثم سلم عليّ وأنا أندب حظ دشداشته التي تشوبها البقع والإغبرار حتى أنني لم أستطع تمييز لونها !
ثم وبكل برائه يمد لي يده يطلب المال ، حملقت فيه برهة من الزمن ، رأيته شاباً في مقتبل العمر بين العشري والخامسه ، لاتنقصه يد ولا رجل بل وعمانيّ الجنسية أيضاً ولا تعيقه حركته ولا ترى فيه المرض ، رجلٌ في قمة التعافي ، أومأت إليه بالذهاب بأني لن أعطيه ما يطلب ، ثم ذهب بعد أن سأل جميع الحاضرين في المطعم وأنا أراقبه يقلد جميع حركاته التي أتقنها بإحتراف مع الجميع .
كان في نفسي صراع بين اللوم والمؤيد لما فعلته ، وإستمر هذا الصراع حتى اليوم التالي وفي نفس المكان أشاهد نفس الشخص وبنفس الحركات إلا أنه تخطاني هذه المره ، وفي كل مره أذهب إلى ذلك المكان أرى تكرار المشهد .
جالت في بالي أسألة كثيره :
كيف لشخص أن يرضى بالذل والمهانه بأن يضع نفسه في مواقف كهذه ؟!!
ألا يخجله ذلك ؟؟
رجل بكامل صحته يتحلى بالقوة وفي ريعان الشباب !
هل ما يجده في التسول أشرف من البحث عن عمل يعول به نفسه ؟؟!!
من يقول بأنه لا توجد أعمال ، فهذا كلام باطل لا محاله ، كثيرة هي المحلات والشركات التي تطلب وتبحث عن عمّالاً بمثل هذه المواصفات التي يتحلى بها صاحبنا .
وإن كان ما سيتقاضاه بخساً مقارنة بما يجده في التسول ، ولكن أليس ذلك بأهونٍ من الذل والهوان ؟؟!!
وما زال المشهد يتكرر أمامي في أماكن مختلفه وأشخاص مختلفين تجمعهم دنائة النفس ، والله رزقهم الصحه والعافية والطاقات المتوهجة المختبأه تحت تلك الرثاثه التي يتصنعونها .

Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen